ابن الأثير

224

الكامل في التاريخ

فأمّا علاء الدين فأغلظ له في الجواب ، وكتب إلى الأمراء الذين معه يتهدّدهم ، فرحل غياث الدين إلى فيروزكوه ، فأرسل علاء الدين عسكرا مع ولده ، وفرّق فيهم مالا كثيرا ، وخلع عليهم ليمنعوا غياث الدين ، فلقوه قريبا من فيروزكوه ، فلمّا تراءى الجمعان كشف إسماعيل الخلجيّ المغفر عن وجهه وقال : الحمد للَّه إذ الأتراك الذين لا يعرفون آباءهم لم يضيّعوا حقّ التربية ، وردّوا ابن ملك باميان ، وأنتم مشايخ الغوريّة الذين أنعم عليكم والد هذا السلطان ، وربّاكم ، وأحسن إليكم كفرتم الإحسان ، وجئتم تقاتلون ولده ، أهذا فعل الأحرار ؟ فقال محمّد المرغنيّ ، وهو مقدّم العسكر الذين يصدرون عن رأيه : لا واللَّه ! ثمّ ترجّل عن فرسه ، وألقى سلاحه ، وقصد غياث الدين ، وقبّل الأرض بين يديه ، وبكى بصوت عال ، وفعل سائر الأمراء كذلك ، فانهزم أصحاب علاء الدين مع ولده . فلمّا بلغه الخبر خرج عن فيروزكوه هاربا نحو الغور ، وهو يقول : أنا أمشي أجاور بمكّة ، فأنفذ غياث الدين خلفه من ردّه إليه ، فأخذه وحبسه ، وملك فيروزكوه ، وفرح به أهل البلد ، وقبض غياث الدين على جماعة من أصحاب علاء الدين الكراميّة ، وقتل بعضهم . ولمّا دخل غياث الدين فيروزكوه ابتدأ بالجامع فصلّى فيه ، ثمّ ركب إلى دار أبيه فسكنها ، وأعاد رسوم أبيه ، واستخدم حاشيته ، وقدم عليه عبد الجبّار بن محمّد الكيرانيّ ، وزير أبيه ، واستوزره ، وسلك طريق أبيه في الإحسان والعدل . ولمّا فرغ غياث الدين من علاء الدين لم يكن له همّة إلّا ابن خرميل بهراة واجتذابه إلى طاعته ، فكاتبه وراسله ، واتّخذه أبا ، واستدعاه إليه وكان ابن خرميل قد بلغه موت شهاب الدين ثامن رمضان ، فجمع أعيان